
الرباط – عادل نجدي:
عاش عشق العود في داخله منذ طفولته، وتوحد معه حتى عده يده الثالثة التي لا تفارقه، ومن دواوين الشعر والأنغام المغربية الأصيلة استلهم معزوفاته. تبلورت تجربته في أثناء دراسته في معهد الموسيقى بطنجة وعززها بالاحتكاك بالعديد من الفنانين المغاربة، فتحول إلى الاحتراف والتميز بإحساسه الفني العالي.
"الرأي" التقت عازف العود المغربي محمد الأشراقي،
((الفنان والملحن محمد الإشراقي رفقة لفنان فؤاد الزبادي))
الذي يستعد لإصدار قرص مدمج بعنوان "ربيع الحب" في تجربة ثانية له بعد"شموع"، فكان هذا الحوار. - كيف بدأت علاقتك بالعود؟ - علاقتي بآلة العود بدأت بشكل تلقائي وعفوي منذ أول انجذاب نحو الموسيقى العربية. فوقع الاختيار على هذه الآلة العريقة جدا والتي تترجم الأحاسيس الإنسانية والأفكار اللحنية بكل أمانة وفصاحة، فنشأت علاقة حميمية بيني وبين آلة العود لم تزدها الأيام إلا رسوخا. - لماذا اخترت آلة العود في ظل واقع غنائي يعرف سيادة الآلات الإلكترونية؟ - اخترت آلة العود رغم الواقع الغنائي الذي يعرف سيطرة الآلات الالكترونية اقتناعا مني بأن هذه الآلة مازالت صامدة نظرا لكون عشاقها كثيرون ويزدادون يوما بعد يوم. كما أن لها سحرها الخاص الذي يؤثر في نفوس سامعيها، فمهما كانت سيطرة الآلات الالكترونية، فان المستمع يحتاج للحظات الشاعرية يشنف فيها سمعه بأنغام منبعثة من آلات وترية تعكس بصدق الأحاسيس الإنسانية. بين الشعر والموسيقى - ثمة علاقة بين الموسيقى والشعر، هل حاولت أن تقارب بينهما في أعمالك؟ - بالفعل، كانت هناك محاولة لمقاربة الشعر بالموسيقى حيث حاولت الاشتغال على أعمال عدة شعراء، فاستوحيت معزوفات من دواوينهم كما حصل مع أبي القاسم الشابي والشاعر المغربي محمد الشيكي الذي اشتغلت على ديوانه المعنون "أنثى البهاء"، وهي تجربة جميلة يمتزج فيها عشق الأبيات الشعرية بإيقاعاتها وايحاءاتها وعشق الأنغام الموسيقية فيحدث نوع من التكامل بينهما. *هل مازال بالإمكان في هذا العصر الاستفادة من المقامات الموسيقية القديمة وتفعيلها في موسيقى حديثة؟ - بكل تأكيد يمكن الاستفادة من المقامات الموسيقية القديمة لتفعيلها في موسيقى حديثة لأن أغلب الألحان تشتغل على هذه المقامات، وهي متداولة بين أهل النغم ومن نبعها ينهل جل الملحنين، إلا أن إمكانية تفعيل هذه المقامات في أساليب حديثة ينبغي أن ينجز دون المس بجوهر هذه المقامات وعذوبتها ورونقها الأصلي. مهمة عازف العود * بعض عازفي العود يوجهون موسيقاهم إلى العقل وبعضهم إلى الجسد، إلى ما توجه موسيقاك؟ - كعازف على آلة العود أوجه خطابي الموسيقي إلى وجدان المستمع وأحاسيسه، أدعوه من خلال عزفي للإبحار في عوالم كلها جمال ونبل وشفافية وصفاء، فمهمة العازف في تقديري جمالية بالدرجة الأولى. - من هو عازف العود الذي يمتعك سواء في المغرب أو في العالم العربي؟ - يمتعني عدد لايستهان به من عازفي العود منهم المرحوم منير بشير والمرحوم سمان شكر الذي غادرنا إلى دار البقاء خلال العام المنصرم وكذا رياض السنباطي، وفي المغرب سعيد الشرايبي والمرحومين عبد الرحيم السقاط وأحمد البيضاوي. تحديات - كعازف عود منفرد، هل يمكن أن نعرف أهم التحديات التي تواجه العازف في حياته الفنية؟ - لعل من أهم التحديات التي تواجه العازف في حياته الفنية، قلة الاعتراف بأهمية العازف في المنظومة الإبداعية الغنائية، ثم غياب تكريس تقليد جميل متمثل في الاستماع لعازف يعزف بمفرده على آلته، لذلك فإن العازف أمامه تحديات يجب عليه تجاوزها بالإصرار وبتطوير تجربته كي يكون مقنعا عندما يقدم حفلا موسيقيا بمفرده يتم الاحتفاء فيه بتلك الآلة التي يعزف عليها. * شهدت آلة العود في القرن العشرين محاولات عدة لتطويرها نذكر منها محاولة الموسيقي السوري عدنان ايلوش الذي جعل للعود ستة أوتار كل منها ثلاثية، ومحاولة نصير الشمة الذي وضع للعود ثمانية أوتار، ما رأيك بهذه المحاولات؟ - كل محاولة تطوير آلة العود هي في مصلحة الإبداع، فزيادة الأوتار تزيد في تنميق وإغناء الأداء الآلي، وإعطاء صورة أجمل للأنغام المنبعثة من هذه الآلة السحرية. وبالإضافة إلى هؤلاء الفنانين الذين ذكرتهم في سؤالك يمكن الإشارة إلى تجربة الفنان المغربي سعيد الشرايبي الذي يعمل دائما في هذا الاتجاه لتطوير آلة العود من حيث حجمها ونوعية أوتارها. عازف العود المغربي مقل في مجال التأليف - كيف ترى وضع عازف العود المنفرد في المغرب؟ - عازف العود بالمغرب لم ينل حظه بعد من الاهتمام الذي يستحقه ، ففي مهرجان العود بتطوان تشارك عدة طاقات موسيقية من المغرب إلى جانب عازفين عالميين، إلا أنها تظل حبيسة هذا الحدث، لذلك أرى أنه من الواجب إيلاء عازف العود المغربي اهتماما كبيرا والبحث عن الطاقات الجديدة في هذا المجال وهي موجودة. بيد أن ذلك لا يمنع من القول بأن عازف العود المغربي مقل في مجال التأليف الموسيقي، إذ أن أغلب العازفين يعزفون إما موسيقى تركية أو لحنا من ألحان البيضاوي (سماعي نهوند)، في حين أن العازف لكي يكون متكاملا لابد له من أن يحمل مشروعا إبداعيا يضمن به استمراريته في الساحة. - ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟ - أعمل في الوقت الراهن على وضع اللمسات الأخيرة على ألبومي المقبل و الذي سيحمل عنوان"ربيع الحب"، و ستكون فيه الكلمة الأولى والأخيرة للآلة العود التي سأطلق لها العنان لتجدد الوصل وتمد جسور التواصل و تجري حوارا مع المستمع إليها من خلال لغتها الخاصة
ahmed snoussi; ahmed fouad najm sa fille zaynab et mohamed el achraki au salon international de livre a casablanca .