الحفاظ إدريس زعروري
إدريس زعروري من مواليد عام 1981 بالإسماعيلية تابع دراسته بها وتوظف بسلك التعليم
تعلقت بالملحون منذ نعومة أظافره بحكم انتمائه لحي عريق هو حي قصبة هدراش التي بناها
سيدي محمد بن عبد الله، هذا الحي المعروف في الأوساط الفنية التراثية باحترافية في مجال
الملحون، والطريقة العيساوية، بهذا الحي توجد فضاءات يجتمع فيها أشياخ الملحون منذ القدم
يمارسون فيه هذا اللون كما كان يتردد على هذه الفضاءات كلما سنحت له الفرصة فوجد نفسه
من منشدي الملحون، ينتمي حاليا لجمعية مكناس تافيلالت لفن الملحون وتراث عيساوة بمكناس
التي تعنى بالتراث المغربي من الناحية الثقافية والفنية والتوثيقية
لماذا اخترتم فن الملحون بالخصوص؟
*
نحن في حي قصبة هدراش غالبيتنا تنحدر من منطقة تافيلالت، وكما لا يخفى على أحد
الملحون نابع من منطقة تافيلالت ولهذا فإن سكان حي القصبة حافظوا على هذا الموروث عبر
الزمن، بدليل أنك تجد مخطوطات لفن الملحون قديمة قدم الحي مخزونة عند بعض أشياخ
الملحون القصباويين
ماهي المواضيع التي تتناولونها في قصائدكم؟
*
شعراء الملحون تطرقوا للمواضيع التي تطرق لها الشعر الفصيح، ولتلك التي لم يتطرق لها فلا
يوجد موضوع خارج عن دائرة اهتمام الشعر الملحون، و للإشارة عندما أقول شعر الملحون فإني
أتحدث عن منظومة شعرية قائمة الذاتوقد طرأت عليها زيادات في بحورها و عروضها و
مواضيعها. مواضيع فن الملحون كثيرة منها، التوسلات لله تعالى، مدح الرسول صلى الله عليه و
سلم، مدح عظماء المسلمين و أوليائهم و هو ما نسميه " الأيوبيات"، الغزل، الطبيعة، الهجاء،
الخمريات، الأحداث التاريخية، الوطنيات.....الخ

من من بين المنشدين الذين تعتبرونهم مثلكم الأعلى أو تحاولون السير على نهجهم؟
* أولا انا أعتبر كل الأشياخ الدين عاشرتهم و أغلبيتهم فارق الحياة دوي فضل علي، بل وحتى
الأشياخ الذين تحتفظ لهم الإذاعة الوطنية بتسجيلات أعتبرهم أشياخي ما دمت أحافظ على
الإنصات لهم دائما ، ولكني أعتبر أن مثلي الأعلى في الملحون هو شخصان أولهما الحاج التهامي
الهاروشي رحمه الله، و ثانيهما هو عازف الكمان الماهر و الشاعر والشيخ الحاج محمد الوالي
أطال الله في عمره و هو أستاذي في المعهد الوطني للموسيقى بمكناس ، هذا لا يعني أني أنكر
باقي الأشياخ و لكني بصراحة أحاول نهج الطريق التي بواسطتها سير هذان الهرمان أغوار فن
الملحون
كيف ترون فن الملحون حاليا؟
* حاليا فن الملحون كباقي الفنون التراثية يعرف نوعا من الفوضى و خاصة من الدخلاء عليه
حيث إن الملحون ليس غناء فقط في حد ذاته، و لكنه عقيدة غنائية ، فلكي تغني قصيدة ملحونة لا
يكفي أن تكون موسيقيا فقط أو مطربا عاديا، بل يجب أن يكون فيك نوع من الجدب الملحوني إن
صح القول،هذا من جهة، من جهة ثانية، الحديث عن فن الملحون و بحوره و أغراضه و معانيه
و شرحها ليس بالشيء السهل بل هو من الصعوبة بمكان حيث انه لا يمكن أن تستنطق قصيدة فن
الملحون بنفس طريقة استنطاق قصيدة في الفصيح مثلا، لابد أن تجالس الأشياخ و تعاشرهم و
تتردد على مقاهي الملحون في المدن القديمة لفاس و مكناس و سلا مراكش، لكن هذا لا يعني أن
هناك العديد من المنظمات والهيئات الحكومية والغير حكومية التي تحاول رد الاعتبار لهذا الفن
لإأكاديمية المملكة المغربية في شخص عضوها الدكتور عباس الجيراري و بعض الجمعيات بالمدن
العتيقة
كلمة أخيرة لمحبي فن الملحون؟
* أنا أحبكم في الله و أتمنى أن تكونوا من جمهور الذاكرة الوطنية المغربية التي يعتبر الملحون من
أهم روافدها
أجرت الحوار : سمية مدغري علوي